الشيخ حسن الجواهري

25

بحوث في الفقه المعاصر

العرف يرى انطباق المعاملة القرضية الربوية على هذين البيعين الذي اشترط الثاني في الأوّل لأنّ القرض هو تبديل المال الخارجي بمثله في الذمّة والنتيجة من المعاملتين هو حصول أحدهما على مائة دينار خارجية على أن تكون مضمونة بأكثر منها ، وهذا هو نفس الربا فلاحظ . أمّا مع عدم الاشتراط فلا وجود للقرض ، بل وجد بيع أوّل ثمّ وجد بيع ثاني من دون إلزام له ، فلم يفهم العرف منهما القرض الربوي . أمّا التورّق : فهو عند الإمامية جائز بلا كلام ( كما هو عند أهل السنّة ) . وصورته كما تقدّمت أن يبيع البائع سلعته إلى المشتري بثمن مؤجّل أكثر من الثمن الحالي في السوق ثمّ يقوم المشتري ببيع هذه السلعة في السوق لفرد آخر غير البائع الأوّل بنقد بأقلّ من الثمن الذي اشتراها به نسيئة فلا ترجع السلعة إلى البائع . وهذه صورة للحصول على النقد كالصورة الأولى إلى أنّها تختلف عنها بعدم رجوع السلعة إلى بائعها بينما في الصورة السابقة التي سمّيناها بالعينة الصريحة ترجع العين إلى بائعها ، أمّا هذه الصورة التي سمّاها الحنابلة بالتورّق وسمّاها غيرهم بالعينة غير الصريحة فلا ترجع العين إلى بائعها ، والقاعدة تقول بصحّة بيع التورّق لأنّ البيع الأوّل قد استجمع شروط صحّته وكذا الثاني ولا رجوع للعين إلى صاحبها وقد حصل المشتري على النقد ببيع سلعته المملوكة له على شخص ثالث نقداً . وبعبارة أخرى : إنّ دور البائع في التورّق لا يتجاوز من أن باع سلعته إلى رجل بثمن أكثر من الثمن السوقي وهذا عقد مشروع لا علاقة له بما يفعله المشتري بالسلعة بعد الشراء .